
هل تتحول حرب إيران إلى أزمة انتخابية تهدد ترمب؟
حذّرت أستاذة العلوم السياسية في جامعة ميريلاند الأمريكية الدكتورة سحر خميس من حالة "التخبط والتضارب" التي تطبع موقف الإدارة الأمريكية في التعامل مع الحرب المتصاعدة في المنطقة، مشيرة إلى أن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وسياساته أثارا انتقادات متزايدة داخليا وخارجيا، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية وسياسية قد تمتد إلى الانتخابات الامريكية المقبلة.
وأوضحت سحر، للجزيرة مباشر، أن ترمب تحدث في مرحلة عن ضرورة إسقاط النظام في ايران ، بل أشار إلى أنه سيتدخل شخصيا في اختيار القائد الأعلى الجديد، قبل أن يتراجع لاحقا عن هذا الخطاب.

احنا الاسرع ooredoo
برعاية
وأضافت أن تصريحاته شهدت أيضا تغيُّرا في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، إذ أعلن في وقت سابق عن "تدمير شامل" للقدرات النووية الإيرانية، ثم عاد ليقول "علينا أن نقوم بالقضاء عليها".
وأكدت أستاذة العلوم السياسية أن هذا التذبذب لا يقتصر على الأهداف، بل يشمل كذلك المدَّة المتوقعة للحرب والإستراتيجية العسكرية والتكتيكات المتبعة، الأمر الذي أدى إلى موجة انتقادات في الأوساط السياسية والإعلامية داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وفي سياق متصل، أشارت سحر إلى أن التصعيد العسكري في المنطقة ترافق مع حالة غليان في الداخل الأمريكي، موضحة أن مدنا كبرى شهدت مظاهرات حاشدة احتجاجا على الحرب.
وقالت إن مظاهرات كبيرة خرجت حتى يوم الجمعة في مدن مثل نيويورك وغيرها، حيث رفع متظاهرون شعارات تندد بالهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
توتر العلاقات مع الحلفاء
وردا على سؤال حول تأثير الحرب على علاقات الولايات المتحدة بحلفائها، أكدت سحر خميس أن شعار ترمب الانتخابي "أمريكا أولا" تحوَّل تدريجيا إلى ما وصفته بـ"أمريكا وحدها".
وأوضحت أن سياسات ترمب أدت إلى تباعد بين واشنطن وحلفائها التقليديين في حلف شمال الأطلسي والالتحاد الاوروبي ، وهو ما ظهر في الانتقادات التي صدرت عن بعض الدول الأوروبية بشأن الحرب.
وأشارت إلى أن إسبانيا رفضت استخدام قواعدها العسكرية في الهجمات على إيران، في حين أبدت كل من فرنسا وبريطانيا تحفظات على الحرب.
وأضافت أن القرار الأمريكي بالدخول في الحرب اتخذ بصورة أحادية، دون استشارة الحلفاء أو حتى الكونغرس الامريكي ولفتت سحر إلى أن الحرب كان لها أثر مباشر على الاقتصاد العالمي، موضحة أن أسعار النفط ارتفعت بنسبة تقارب 40%، الأمر الذي انعكس على أسعار السلع والمنتجات المرتبطة بالطاقة.
وقالت إن هذه التطورات تنذر بأزمة اقتصادية عالمية، إضافة إلى المخاوف من انجرار الولايات المتحدة إلى حرب طويلة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
تأثير محتمل على الانتخابات
وفي ما يتعلق بانتخابات التجديد النصفي المقبلة، قالت سحر إن استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع شعبية ترمب، حتى داخل قاعدته الانتخابية.
وأضافت أن جزءا من الانتقادات يتركز على أن الحرب شُنت دون استشارة الكونغرس الأمريكي، الأمر الذي يثير جدلا دستوريا وسياسيا داخل الولايات المتحدة.
وأوضحت أن هذه المعطيات قد تمهد الطريق لعودة الحزب الديموقراطي للسيطرة على الكونغرس الأمريكي بشقيه مجلس النواب ومجلس الشيوخ خلال الانتخابات المقبلة في نوفمبر/تشرين الثاني القادم، مؤكدة أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تؤدي إلى عرقلة كثير من سياسات ترمب الخارجية والداخلية.
وفي سياق حديثها عن السياسة الخارجية الأمريكية، أشارت سحر إلى أن بعض سياسات ترمب وتصريحاته أثارت قلقا واسعا على المستوى الدولي.
وذكّرت بحادثة اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بطريقة تشبه أفلام هوليود، معتبرة أن مثل هذه الأحداث تشكّل سابقة خطيرة.
كما أشارت إلى تصريحات ترمب حول احتمال انضمام كندا كولاية أمريكية، وحديثه عن ضم جزيرة غرينلاند إلى الولايات المتحدة، قائلة إن مثل هذه التصريحات تثير مخاوف واسعة من طبيعة السياسات الأمريكية في المرحلة المقبلة.
حرب لم تحقق أهدافها
وفي ختام حديثها، أكدت سحر أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يزيد من خسائر الولايات المتحدة سياسيا واقتصاديا ودبلوماسيا.
وأضافت أن ترمب كان يأمل في حرب قصيرة وسريعة تحقق أهدافه، بما في ذلك إسقاط النظام في إيران، إلا أن هذه التوقعات لم تتحقق.
وأشارت إلى أن تقارير الاستخبارات الأمريكية أكدت أنه "لا توجد مؤشرات تدل على ضعف النظام في إيران أو انهياره في المستقبل القريب".
وختمت بالقول إن المشهد الحالي يتجه نحو مزيد من التصعيد والتصعيد المضاد، وهو ما قد يفاقم الأزمة ويجعل الحرب أكثر تعقيدا مما كان متوقعا في بدايتها.
