
مضيق هرمز.. العنق الرئيس للنفط في العالم
طريق ملاحي ضيق في منطقة الخليج، يشكل ممرا مائيا يربط بين الخليج العربي وخليج عمان ، ويتميز بأهمية إستراتيجية بالغة على المستويين الإقليمي والدولي، باعتباره المنفذ البحري الوحيد للخليج العربي إلى المياه المفتوحة والعالم.
ويمثل المضيق نقطة عبور رئيسية ضمن أحد أهم الممرات الملاحية الحيوية في العالم، ويُعدّ أحد الشرايين الأساسية للتجارة الدولية، إذ يمر عبره نحو 11% من حجم التجارة العالمية.

احنا الاسرع ooredoo
برعاية
كما يشكّل ركيزة محورية لأمن الطاقة العالمي، إذ يستوعب عبور أكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرا، وما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي من النفط ومشتقاته، بما يعادل نحو 20 مليون برميل يوميا، إضافة إلى نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا، وذلك وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عام 2024 والربع الأول من العام 2025.
ولا يقتصر دور المضيق على كونه ممرا ملاحيا، بل ارتبط تاريخيا بالصراعات الكبرى في المنطقة، وتحوّل منذ ثمانينيات القرن العشرين إلى ساحة تتقاطع فيها المصالح والصراعات الإقليمية والدولية وورقة ضغط مؤثرة.
الموقع والجغرافيا
يقع مضيق هرمز في الجزء الشرقي لمياه الخليج العربي والجزء الشمالي الغربي لخليج عُمان، اللذين يشكلان لسانين بحريين متصلين بالمحيط الهندي.
ويحد المضيق من الشمال والشرق ايران ومن الجنوب سلطنة عُمان التي تشرف على حركة الملاحة البحرية فيه إذ يأتي ممر السفن ضمن مياهها الإقليمية.
وتبدأ حدوده الشمالية الغربية من الخط الذي يصل رأس الشيخ مسعود في شبه جزيرة مسند العمانية بجزيرة هنجام مرورا بجزيرة قشم حتى الساحل الإيراني، وهذا الخط هو الذي يفصل مضيق هرمز عن الخليج العربي.
أما حدوده الجنوبية الشرقية فتمتد من رأس دبا على ساحل الإمارات إلى دماجة على الساحل الإيراني، وهذا الخط هو الذي يفصل المضيق عن خليج عمان.
وتتألف شواطئ المضيق الشمالية من الجزء الشرقي لجزيرتي قشم ولاراك، فيما تتألف شواطئه الجنوبية من الساحلين الغربي والشمالي لشبه جزيرة رأس مسندم.
وبحكم موقعه المداري فإن ظروفه المناخية تجعله صالحا للملاحة طوال العام. ويبلغ طول مضيق هرمز نحو 167 كيلومترا، ويتراوح عرضه بين 33 و95 كيلومترا تقريبا، بينما يصل عمقه ما بين 60 إلى 100 متر.
وتنتشر فيه عدد من الجزر، يتبع بعضها لإيران مثل قشم وهرمز ولارك وهنجام، في حين تقع جزر أخرى تحت الإدارة العُمانية، ومن أبرزها مجموعة جزر سلامة وبناتها وجزيرة الغنم، إضافة إلى شبه جزيرة مسندم التي تشكّل الامتداد العُماني المطل على المضيق.
وتتحكم بمدخل المضيق الشمالي 4 جزر، وهي: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وجزيرة الفارور الإيرانية.
التسمية
تباينت الروايات حول أصل اسم هرمز وسبب إطلاقه على المضيق، إلا أن معظمها يُرجع اللفظ إلى جذور فارسية مع اختلاف في الدلالة. فبعض المعاجم تشير إلى أنه يعني "الإله" أو "كوكب المشتري"، فيما استُخدم في التراث العربي بصيغ متعددة للدلالة على ملوك الفرس.
وتذهب آراء أخرى إلى أنه مشتق من "أهورا مزدا"، إله الديانة الزرديشتية التي سادت في مملكة هرمز المزدهرة منذ القرن العاشر الميلادي.
وتربط روايات أخرى الاسم بالعهد الفارسي القديم، حين كان يُنطق "هرمزد" قبل حذف حرفه الأخير للتخفيف، بينما يعيده بعض الباحثين إلى لفظ "أورموس" المشتق وفقا لهذه الآراء من كلمة فارسية تعني "نخلة التمر".
أما سبب التسمية، فيدور بين نسبته إلى جزيرة هرمز، أو إلى مملكة هرمز التاريخية، أو إلى عدد من الملوك الساسانيين الذين حملوا الاسم، ليُطلق لاحقا على الجزيرة والمضيق تبعا لذلك.
التاريخ
يستمد المضيق زخمه التاريخي منذ أكثر من 5 آلاف سنة، بتعاقب سيطرة حضارات عديدة عليه، واستفادت منه باعتباره معبرا لقوافل سفنها التجارية والحربية، مثل الحضارة السومرية والبابلية والفارسية والإغريقية والفينيقية.
ومنذ القرن السابع قبل الميلاد، تنافست الإمبراطوريات المتعاقبة على الشرق في السيطرة على مضيق الخليج البحري، وبرزت أوجه الازدهار في هذه المنطقة، خصوصا في فترة الحكم العباسي.
جزر هرمز
في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1971، سيطرت إيران على جزر أبو موسى وطنب الكبرى أو العليا وطنب الصغرى أو السفلى، ورأت في ذلك دعما لأمنها القومي.
ومنذ تلك الفترة، تعدّ تلك الجزر موضوع نزاع قانوني مع الإمارات التي تقع ضمن مسافة قريبة نسبيا من حقول النفط والغاز البحرية التابعة لها.
ويطلق عليها "جزر هرمز" لموقعها الإستراتيجي على المدخل الشمالي، ورغم صغر مساحتها فإنها تشكل مراكز مراقبة مهمة لسواحل الخليج العربي، إذ تطل على دول الإمارات وقطر والبحرين والسعودية والكويت والعراق وإيران.
ووفق دراسة لخبراء الاقتصاد والسياسة في مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية في جامعة تاون الأمريكية، فإن 86% من صادرات نفط الشرق الاوسط تمر بشواطئ هذه الجزر الثلاث، أي ما يشكل نصف الطاقة التي تعتمد عليها صناعة العالم واقتصاده وحياته اليومية.
لذلك، يعتبر الخبراء أن الطرف المسيطر على هذه الجزر قادر على التحكم في حركة الإمدادات النفطية، وهو ما يفسر القدرة الإيرانية على عرقلة أو تعطيل الملاحة في المضيق.
الأهمية الإستراتيجية والاقتصادية
يتميز مضيق هرمز بأهمية اقتصادية وإستراتيجية بارزة على الصعيدين الإقليمي والدولي، إذ يُعد نقطة عبور رئيسية ضمن أحد أهم الممرات التجارية الدولية، ويشكل محورا حيويا في منطقة الخليج العربي الغنية بموارد الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي، كما تُعد موانئه سلاسل عبور ولوجستيات حيوية للتجارة البحرية الدولية.
إقليميا، يُمثل المضيق الممر البحري الوحيد الذي يربط دولا مثل قطر والبحرين والعراق والكويت بطرق الملاحة والتجارة الدولية، في حين يمثل بوابة رئيسية للإمارات العربية المتحدة والسعودية وسلطنة عُمان وإيران.
وعلى الصعيد العالمي، تتجلى هذه الأهمية الإستراتيجية في حجم التجارة الدولية المارة عبر المضيق، إذ يُمرر نحو 11% من التجارة العالمية، بما يشمل نحو 34% من صادرات النفط المنقولة بحرا و30% من صادرات الغاز الطبيعي المسال، وفق تقرير منظمة الامم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) لعام 2025.
وبحلول منتصف يونيو/حزيران 2025، بلغ متوسط حركة السفن في المضيق نحو 144 سفينة يوميا، بما في ذلك 37% ناقلات نفط، و17% سفن حاويات، و13% سفن شحن سائب، وفق المعطيات نفسها.
ويحتل مضيق هرمز أهمية بالغة في مجال الخدمات اللوجستية، إذ تظل البدائل العملية لتصدير منتجات الطاقة محدودة جدا، ويؤدي إغلاقه، ولو مؤقتا، إلى تعطيل سلاسل الإمداد ورفع تكاليف الشحن، بما يفضي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا.
