كتائب عراقية موالية لطهران تؤكد رفض الانخراط في صراع إقليمي

كتائب عراقية موالية لطهران تؤكد رفض الانخراط في صراع إقليمي

54m 44s

أعلنت "كتائب سيد الشهداء"، الموالية لإيران، رسالة سياسية واضحة، مؤكدة أن "مصلحة العراق الوطنية تأتي في المرتبة الأولى"، ويشير الإعلان إلى أن الكتائب لا تنوي القيام بأي عمل عسكري قد يجرّ العراق إلى صراع واسع في حال اندلاع مواجهة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.

عبرت تصريحات المتحدث باسم الكتائب، التي نقلتها وكالة أنباء "شفق نيوز" العراقية، عن توجه حذر بعدم "توريط العراق" في حرب بالوكالة، حتى لو كانت الفصائل جزءاً عقائدياً من "محور المقاومة" الذي تقوده طهران.

 

أوضح المتحدث باسم الكتائب، كاظم الفرطوسي، في حديث لوكالة "شفق نيوز"، أن "موقف الفصائل ثابت، لكن أي تحرك ميداني مرتبط بما ستفرضه المصلحة العراقية أولاً". وفي الوقت نفسه، عبر المتحدث عن أمله في "ألا يتحول العراق إلى ممر لأي اعتداء، وخاصة ضد إيران".

أشار الفرطوسي إلى أن "العراق يفتقر إلى منظومات ردع فعالة، سواء في مجال الدفاعات الجوية أو قدرات الرادارات، ما يجعله عرضة لتهديدات من إسرائيل أو الولايات المتحدة أو غيرهما". وأكد أن "الخطر قادم لا محالة ما لم يمتلك العراق أدوات لحماية سيادته".

توضح الخلاصة السياسية المستقاة من موقف الكتائب أن الفصيل يرسم خطاً أحمر مفاده أن العراق لن يكون ساحة أو ممراً لأي هجوم، ولن يُستخدم كأداة في صراع إقليمي يضر بمصالحه الداخلية.

ويرسل المتحدث إشارة واضحة إلى طهران بأن دعم محور المقاومة لا يعني تلقائياً الانخراط في أية مواجهة بصرف النظر عن نتائجها.

جاء هذا الموقف في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية منذ العملية التي نفذتها إسرائيل في 13 يونيو (حزيران) 2025، والتي استهدفت خلالها منشآت نووية ومواقع عسكرية إيرانية، ما أدى إلى مقتل عدد من العلماء النوويين والقادة في الحرس الثوري الإيراني.

ردت طهران بعملية سمّتها "الوعد الصادق 3" وقصفت عشرات المواقع داخل إسرائيل بالصواريخ. في المقابل، هاجمت الولايات المتحدة مواقع إيرانية في نطنز وفوردو وأصفهان. ثم استهدف الحرس الثوري قاعدة العديد الأميركية في قطر، قبل الوصول إلى وقف إطلاق نار هش.

 

يرى الخبير الأمني والاستراتيجي العراقي أحمد الشريفي، في مقابلة مع "شفق نيوز"، أن المواجهة المقبلة بين إيران وإسرائيل "تخضع للمعادلة الصفرية" على حد وصفه. ويوضح أن كل طرف يرى أن وجوده مهدد مباشرة ويسعى لإزالة الآخر، موضحاً أن العراق "لا يمتلك القدرة المؤسسية أو السياسية لمنع الفصائل المسلحة من الانخراط في أي صدام لصالح إيران، وهو ما يجعل البلاد مرشحة للانزلاق أكثر إذا تفجر الوضع".

خلال اليومين الماضيين، رُصدت تحركات جوية مشبوهة فوق غرب العراق قرب الحدود الإيرانية. كما استهدف هجوم صاروخي حقل غاز "خور مور" في إقليم كردستان العراق، ما أسهم في رفع مستوى القلق داخل بغداد.

وفق محللين إيرانيين، تعد تصريحات كتائب "سيد الشهداء" رسالة حذرة وواضحة بأنها ليست على استعداد لخوض معركة مع خصوم إيران عبر الأراضي العراقية في أية عملية قد تجر البلاد إلى صراع أوسع.