
شبكة إسرائيلية تحرض ضد "أسطول الصمود العالمي"
في وقت تتفاقم فيه الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، وبينما كانت عشرات السفن المشاركة في "أسطول الصمود العالمي" تستعد للإبحار من ميناء برشلونة باتجاه غزة، اندفعت حملة رقمية إسرائيلية واسعة على منصات التواصل، حملت تهديدات علنية ورسائل متعددة اللغات استهدفت المشاركين ومبادرتهم.
سعت الحملة إلى تشويه صورة الأسطول الذي يضم متضامنين من نحو 50 دولة على متن أكثر من 50 سفينة، في محاولة لإجهاض تحرك إنساني يهدف إلى كسر الحصار المفروض على القطاع وإنهاء سياسة التجويع التي تطال أكثر من مليوني إنسان.

احنا الاسرع ooredoo
برعاية
في هذا التقرير، يتتبع فريق "الجزيرة تحقق" الأذرع الرسمية وغير الرسمية التي قادت حملة "شيطنة الأسطول"، ويكشف كيف جرى تحويل "أسطول أمل" الذي يمثل مبادرة إنسانية عالمية إلى ما جرى تسميته إسرائيليا بـ"أسطول إرهاب".
كما نفكك أدوات الدعاية التي صاغت هذه الحملة، ونرصد الجهات التي دفعت بها وساهمت في انتشارها، إضافة إلى المعلومات الزائفة التي رافقت مسارها.
تضليل رقمي
في مطلع سبتمبر/أيلول الجاري، كشف فريق "الجزيرة تحقق" عن سيل من المعلومات المضللة والروايات الزائفة التي رافقت الحملة الإسرائيلية المضادة لـ"أسطول الصمود" على المنصات الرقمية.
قادت هذه الحملة شخصيات رسمية، وجهات مقرها تل أبيب مدعومة بحسابات إسرائيلية موثقة على منصة "إكس"، في إطار جهد منسق لإضعاف المبادرة الإنسانية وتشويه أهدافها.
عملت هذه الحسابات بشكل ممنهج على ربط الأسطول العالمي بحركة المقاومة الإسلامية (حماس ) عبر الزعم بأنه ممول من الحركة، أو الادعاء بأن حماس هي من تدفع بالمؤثرين البارزين إلى واجهة المشهد الإعلامي الدولي فيما تدير العرض من وراء الستار.
بالتوازي مع ذلك، شاركت حسابات إسرائيلية وغربية في إعادة تداول تقرير نشرته قناة "إل سي آي" (LCI) الفرنسية في 13 يونيو/حزيران الماضي، تناول الدور البارز للناشط الفلسطيني البريطاني زاهر بيراوي في تنظيم "أسطول الحرية" الذي أبحر من ميناء جزيرة صقلية الإيطالية مطلع يونيو/حزيران الماضي، متجها نحو غزة.
ورغم أن إسرائيل دأبت على اتهام بيراوي منذ سنوات بأنه "ممثل لحماس في أوروبا"، شدد التقرير الفرنسي على أن هذه المزاعم لم تثبت قضائيا لا في بريطانيا ولا في أي دولة أخرى.
وأشار إلى أن بيراوي سبق أن كسب دعوى قضائية ضد قاعدة بيانات "وورلد تشيك" التي صنفته زورا باعتباره مرتبطا بالإرهاب، وهو ما يعكس غياب أي دليل قانوني يدعم الاتهامات الإسرائيلية.
لكن مع انطلاق "أسطول الصمود" الجديد، استغلت الحسابات الإسرائيلية والغربية نشر التقرير لتعيد صياغته خارج سياقه، مركزة على الرواية الإسرائيلية ومهملة الحقائق التي أوردها، وذهبت هذه الحسابات إلى حد توجيه الشكر للصحفية الفرنسية كارولين فوريست على "تذكيرها" بأن بيراوي هو "العقل المدبر للأسطول" وأحد ممثلي حماس في بريطانيا، وقدمت ذلك وكأنه حقيقة مطلقة، في تجاهل كامل لما عرضه التقرير من معطيات تفند هذا الادعاء.
