
صيحة غذائية جديدة تجتاح المنصات
شهدت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً انتشار اتجاه غذائي يُعرف باسم الأكل التوراتي، وهو نظام يقوم على تناول الأغذية المذكورة في النصوص الدينية القديمة مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والأسماك والزيوت الطبيعية، مع رفض الأطعمة المصنعة والمبسترة. ورغم انطلاقه من قيم عقائدية، فإن مبادئه الأساسية تتقاطع مع علوم التغذية الحديثة، إذ يرى خبراء أن التركيز على الأغذية الكاملة والطهي المنزلي والابتعاد عن التصنيع يمكن أن يكون سليماً ومفيداً شرط أن يلبي الاحتياجات البيولوجية للجسم عبر سعرات حرارية كافية وتنوع غذائي متوازن. غير أن الباحثين يشيرون إلى أن هذه الظاهرة تعكس أيضاً ثقافة “العافية” التي تعتمد على التجارب الشخصية والمعتقدات أكثر من اعتمادها على الأبحاث السريرية الصارمة، ما يثير انتقادات أكاديمية لغياب الرؤية الشاملة في الخطاب الرقمي، حيث يُقدَّم الطهر الغذائي الفردي على حساب معالجة القضايا الهيكلية المرتبطة بالزراعة والتوازن البيئي والتحديات الاقتصادية والاجتماعية، ليصبح الأكل التوراتي صيحة تجمع بين البحث عن المعنى والسيطرة الفردية على الصحة وبين جدل علمي حول مدى توافقه مع السياسات الغذائية العامة.

