زلزال بالبنتاغون.. هل أطاح مضيق هرمز بوزير البحرية الأمريكي؟

زلزال بالبنتاغون.. هل أطاح مضيق هرمز بوزير البحرية الأمريكي؟

2h

في لحظة فارقة من تاريخ المؤسسة العسكرية الأمريكية، وفي توقيت يتسم بأعلى درجات الاستنفار الميداني، أعلن البنتاغون  مساء الأربعاء 22 أبريل/نيسان 2026 رحيلا مفاجئا لوزير البحرية "جون فيلان" من منصبه بأثر فوري.

هذا القرار الذي لم يرفقه المتحدث باسم البنتاغون "شون بارنيل" بأي تفسير رسمي فتح الباب أمام سيل من التكهنات حول ما يدور خلف الأبواب المغلقة في وزارة الحرب الأمريكية، خاصة أنه يأتي في ذروة صراع بحري محتدم مع ايران  وفي ظل عمليات تطهير غير مسبوقة في هرم القيادة العسكرية.

رحيل في "ساعة الصفر"

ما يجعل إقالة فيلان مثيرة للدهشة -بحسب وسائل إعلام أمريكية- هو التناقض الصارخ بين رحيله وبين نشاطه المكثف قبيل القرار بساعات قليلة سواء في الفعاليات أو عبر "إكس".

ففي يوم الثلاثاء، وقف فيلان أمام حشد هائل في مؤتمر "البحر-الجو-الفضاء" السنوي  بواشنطن  متحدثا بثقة عن أجندته المستقبلية ومدافعا عن ميزانية البحرية المقترحة البالغة 378 مليار دولار.

وأسهب فيلان في الحديث للصحفيين عن خططه لتطوير "الأسطول الذهبي" وإعادة إحياء البوارج من طراز "ترمب"، مؤكدا أنها استثمارات جيلية لتعزيز قدرات المقاتلين.

ولم تظهر على فيلان أي علامات تشير إلى قرب نهايته المهنية، إلا أن "الأثر الفوري" للقرار يوحي بحدث طارئ أو صدام استراتيجي لم يعد يحتمل التأجيل.

وقبل 24 ساعة من إزاحته، كان فيلان يرسم ملامح السيادة البحرية الأمريكية عبر منصة (إكس)، مؤكدا أن مستقبل القتال ليس بشريا أو آليا فحسب، بل هو تكامل بينهما.

 

وتحدث عن استراتيجية  التي تدمج الفرقاطات والأنظمة المسيرة لزيادة القدرة النارية، لكن يبدو أن هذا التركيز على "بناء القوة المستقبلية" لم يتناغم مع رغبة وزير الحرب بيت هيغسيث  في وجود قيادة تركز على "تفريغ القوة" الحالية والصدام المباشر، مما جعل رؤية فيلان تبدو ترفا نظريا في وقت يحتاج فيه البنتاغون إلى قادة ميدانيين لا خبراء استراتيجية.

ومع تعيين وكيل الوزارة هونغ كاو -الضابط السابق في القوات الخاصة والمحارب المخضرم في  العراق وافغانستان – قائما بالأعمال، يبدو أن البنتاغون يميل نحو قيادة بصبغة عسكرية ميدانية صارمة بدلا من خلفية فيلان الاستثمارية والتجارية.

وكاو هو لاجئ فيتنامي وصل  الولايات المتحدة  في سبعينيات القرن الماضي واندمج في المجتمع الأمريكي حتى وصل إلى منصب وكيل لوزارة البحرية الأمريكية.

ويملك سيرة عسكرية تمتد من خدمته بحارا مجندا في البحرية الأمريكية عام 1989 إلى ضابط عمليات خاصة وخبير تفكيك متفجرات، مع انتشار ميداني في العراق وأفغانستان  والصومال ، إضافة إلى قيادته عمليات مرتبطة بالحرب الإلكترونية ومكافحة المسيّرات.

 

الميدان المشتعل.. الحصار البحري والمدافع الثقيلة

تأتي هذه الهزة الإدارية بينما تنفذ البحرية الأمريكية حصارا بحريا غير مسبوق على الموانئ الإيرانية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط.

وقبل الإقالة بأيام قليلة قامت المدمرة الصاروخية الموجهة "يو إس إس سبروانس" في بحر العرب  بخطوة تصعيدية لافتة، حيث أطلقت مدفعها من طراز Mk-45 على سفينة شحن كانت تحاول كسر الحصار والتوجه إلى ميناء إيراني.

 

هذا الاستخدام للقوة الخشنة يوضح أن المسرح البحري الذي كان فيلان يشرف عليه لم يعد مسرحا للمناورات الدبلوماسية، بل ساحة حرب مفتوحة.

وتطرح هذه التطورات تساؤلا جوهريا: هل كان فيلان مترددا في دعم هذا المستوى من التصعيد؟ أم أن "خطأ استراتيجيا" ارتكبه في تصريحاته الأخيرة كان وراء الإطاحة به؟

سقطة "الاستعانة بالخارج".. هل هي السبب الحقيقي؟

يرى الخبير الاستراتيجي البحري هانتر ستايرز في تصريحات لمنصة ، أن فيلان ارتكب "خطيئة سياسية" كبرى خلال مؤتمر الثلاثاء عندما أشار إلى انفتاحه على فكرة بناء السفن الحربية الأمريكية في أحواض بناء سفن أجنبية لمواجهة أزمة الجاهزية.

 

هذا التصريح اعتبره تيار "أمريكا أولا" داخل إدارة ترامب طعنة في الظهر لاستراتيجية تهدف إلى تنشيط القاعدة الصناعية المحلية.

ويرى ستايرز أن إقالة فيلان في غضون ساعات من هذا "الخطأ الفادح" هي رسالة حازمة بأن الاستعانة بمصادر خارجية لبناء الأسطول الأمريكي خط أحمر لا يمكن تجاوزه، مهما بلغت ضغوط الحرب.

تطهير القيادة.. راندي جورج وفيلان في سلة واحدة

لا يمكن قراءة رحيل فيلان بمعزل عن " الزلزال " الذي ضرب الجيش الامريكي  قبل أقل من 3 أسابيع، ففي الثاني من أبريل/نيسان، طلب وزير الحرب بيت هيغسيث من رئيس أركان الجيش ، الجنرال راندي جورج، التنحي والتقاعد الفوري قبل انتهاء ولايته القانونية بثلاث سنوات.هذه السلسلة من الإقالات التي طالت كبار القادة تشير إلى أن هيغسيث يقود عملية إعادة هيكلة شاملة لضمان التوافق المطلق مع رؤيته لإدارة الحرب الحالية.

وتشير المصادر إلى أن شخصية فيلان ورؤيته للبحرية اصطدمت مرارا مع مسؤولين كبار في البنتاغون، مما جعل بقاءه "وقتا مستقطعا" انتهى بمجرد حدوث أول صدام علني حول ميزانية بناء السفن.