
التقاعد المبكر قد يسرّع شيخوخة الدماغ
أظهرت الدراسات الحديثة أن التقاعد المبكر قد يحمل أثراً غير متوقع على صحة الدماغ، إذ إن الابتعاد المفاجئ عن النشاط المهني قد يؤدي إلى تراجع التحفيز الذهني والاجتماعي وتسريع مظاهر التدهور المعرفي، فيما يؤكد عالم الأعصاب تومي وود أن المشكلة لا تكمن في التقاعد بحد ذاته بل في الفراغ الذي يخلفه إذا لم يُملأ بأنشطة جديدة، حيث إن المهام اليومية في العمل تفرض التفكير المستمر والتفاعل الاجتماعي واتخاذ القرارات، وهي عناصر أساسية للحفاظ على نشاط الدماغ، وتدعم هذه المخاوف نتائج دراسة Whitehall II التي أظهرت أن بعض القدرات المعرفية مثل الذاكرة اللفظية تتراجع بوتيرة أسرع بعد التوقف عن العمل، كما يشير تقرير Lancet Commission on Dementia إلى أن ما يصل إلى 45% من حالات الخرف يمكن الوقاية منها أو تأخيرها عبر تعديل نمط الحياة، ويقترح وود نموذج 3S للحفاظ على صحة الدماغ بعد التقاعد من خلال التحفيز الذهني بأنشطة معرفية جديدة، تعزيز الصحة الجسدية عبر الحركة والرياضة، وتوفير الراحة والنوم الجيد لدعم التعافي، فيما يؤكد الباحثون أن الدماغ يحتفظ بقدرة كبيرة على التكيّف حتى في سن متقدمة، وأن بدء أنشطة ذهنية واجتماعية جديدة في الستينيات أو السبعينيات يمكن أن يحسّن الوظائف المعرفية بشكل ملحوظ، ليصبح التقاعد بداية مرحلة أكثر نشاطاً للعقل لا نهايته.

