
أبو زهرة.. الأب الروحي للمسرح المصري
برحيل الفنان عبد الرحمن أبو زهرة، تطوى صفحة من تاريخ الفن المصري الملتزم الذي رفع قيمة الرسالة الاجتماعية والتربوية للتمثيل على حساب الترفيه والربح، تاركاً وراءه إرثاً فنياً وإنسانياً جعل منه قدوة ومصدر إلهام لأجيال من الممثلين. وُلد أبو زهرة عام 1934 في دمياط، ونشأ في بيئة مصرية أصيلة صقلت لغته العربية ومخارج حروفه، قبل أن يتخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1958 ويبدأ رحلة احترافية امتدت لأكثر من ستة عقود بين المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون.
تميّز أبو زهرة بجدية الأداء الأكاديمي وروح عفوية تلقائية جعلته قادراً على تجسيد الشخصيات المركبة، من التراجيديا الكلاسيكية إلى الكوميديا الشعبية، مع حضور طاغٍ وصوت يحمل هيبة الوقار وخفة الظل في آن واحد. في الدراما التلفزيونية، قدّم شخصيات أيقونية مثل “إبراهيم سردينة” في مسلسل لن أعيش في جلباب أبي، وفي الأعمال التاريخية والدينية كان خياراً أول للمخرجين بفضل إتقانه اللغة العربية الفصحى. أما في السينما، فكان “جوكر” الأفلام الذي يرفع من قيمة أي عمل يشارك فيه، من حب البنات إلى أرض الخوف وبئر الحرمان.

احنا الاسرع ooredoo
برعاية
عاش أبو زهرة طوال حياته فناناً يرفض الابتذال ويختار أدواره بعناية، مؤمناً بأن الفن رسالة تهذيب للنفس قبل أن يكون وسيلة للترفيه، ليصبح اسمه مرادفاً للجودة والإبداع الرفيع، وأباً روحياً للمسرح المصري الذي سيظل يفتقد حضوره المؤثر.
