
هل تموت النجوم في السماء؟
عندما تموت نجمة في السماء، لا يكون المشهد مجرد اختفاء ضوء بعيد، بل حدث كوني مذهل يغيّر مستقبل الفضاء. تبدأ القصة بنفاد وقود النجم، إذ يتوقف اندماج الهيدروجين في نواته، فيختل التوازن بين الجاذبية والضغط الخارجي، فتتمدد طبقاته ويتحوّل إلى عملاق أحمر معلناً بداية نهايته. النجوم الصغيرة، مثل شمسنا، تنتهي بهدوء نسبي بعد أن تطرد طبقاتها الخارجية، تاركة وراءها نواة كثيفة متوهجة تُعرف باسم قزم أبيض، يبرد ببطء على مدى مليارات السنين. أما النجوم الضخمة، فمصيرها أكثر عنفاً، إذ تنهار نواتها تحت تأثير جاذبيتها الهائلة مطلقة انفجاراً هائلاً يسمى سوبرنوفا، يضيء مجرات بأكملها وينثر العناصر الثقيلة مثل الحديد والكالسيوم في أرجاء الكون، وهي العناصر التي شكّلت الأرض والحياة لاحقاً. بعد هذا الانفجار، قد تتحول النواة المتبقية إلى نجم نيوتروني شديد الكثافة، أو إذا كان النجم الأصلي أضخم بكثير، إلى ثقب أسود بجاذبية لا يفلت منها حتى الضوء. هكذا، يصبح موت النجوم ليس نهاية فقط، بل بداية لولادة عناصر جديدة وتشكيل مستقبل الكون.

