
عبد العاطي: هناك أمل بتفاوض مباشر بين أميركا وإيران
أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أن الوساطة المصرية بين الجانبين الأميركي والإيراني مستمرة، بالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية بينها تركيا وباكستان، فيما أشار مسؤول سياسي أمني إيراني رفيع سابقاً إلى أن طهران رفضت المقترح الأميركي، الذي وصلها عبر الوسطاء، وأعلنت استعدادها للاستمرار في الدفاع وتوجيه ضربات حتى تتحقق شروطها الخمسة.
وقال عبد العاطي في تصريحات إنه تم نقل رسالة أميركية بمقترح شامل إلى إيران.

احنا الاسرع ooredoo
برعاية
كما أوضح الوزير المصري أن "الاتصالات تجري مع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، وتتركز على خفض التصعيد والتهدئة لمنع اتساع رقعة الصراع ووقف الحرب. وأكد أن "هناك أملاً في عقد تفاوض مباشر بين الطرفين".
إلى ذلك، أضاف أنه "من الوارد أن تكون هناك نقاط خلاف حول المقترح الأميركي"، لكنه شدد على "وجود رغبة خالصة بالتنسيق مع قوى إقليمية ودولية فاعلة لبدء التفاوض المباشر وتوفير أرضية مشتركة للحوار، وتقريب وجهات النظر والوصول لنقاط اتفاق وتجنب التصعيد العسكري".
من جانبهم تحدث مختصون عسكريون وسياسيون عن "الشروط الـخمسة" التي وضعتها طهران لإنهاء الحرب، معتبرين إياها سقفاً تفاوضياً "راديكالياً" يحاول صنع انتصار ولو تفاوضياً، بينما تبرز القاهرة والوسطاء كلاعبين لتفكيك هذه التعقيدات وتجنب الانزلاق نحو فوضى شاملة.
رفض أميركي
ورأى اللواء أركان حرب أسامة محمود كبير، المحاضر في كلية القادة والأركان بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا، أن شروط إيران بعد مرور 27 يوماً من الحرب ربما تضعها في موقف تفاوضي مرن، لكن بعضها سيواجه بالتأكيد برفض امريكي خاصة أنها تتعارض مع طبيعة الموقف العملياتي على الأرض.
كما اعتبر المحاضر العسكري المصري أن إيران تسعى لفرض سيادتها على مضيق هرمز، لتعويض "الاختناق الاقتصادي" المستمر منذ نصف قرن.
ماذا عن التعويضات؟
فيما أشار إلى أن بند التعويضات (التي اشترطها الجانب الإيراني) وهو رد 180 مليار دولار مجمدة قد يمرر عبر رفع العقوبات بوساطة دولية، لكنه قد يحتاج لشوط وجهد تفاوضي كبير وشاق.
من جانبه، يصف الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي، الشروط الإيرانية بأنها تهدف لإحراج واشنطن، محذراً من أن السيادة المطلقة على مضيق هرمز تصطدم بقوانين الملاحة الدولية التي لا يمكن التنازل عنها.
أما عن شرط شمول "فصائل المقاومة" في أي اتفاق على وقف الحرب، فأوضح المتحدث أنه "يربط إنهاء الصراع بملفات إقليمية شديدة التشابك، مما يجعل أي اتفاق عرضة للانهيار عند أول احتكاك ميداني".
كما شدد على أن "الضمانات الإقليمية يجب أن تتركز على قيادة مبادرة لإرساء قواعد أمنية تضمن عدم تكرار الهجمات، وهو ما يلبي جوهر المطالب الإيرانية دون صدام قانوني مع واشنطن".
وختم أستاذ العلوم السياسية المصري تحليله بالقول إن المنطقة تعيش "سباقاً مع الزمن"، فبينما تسعى واشنطن لفرض "وثيقة الـ 15 بنداً" لإنهاء الحرب سريعاً قبل انهيار الاقتصاد العالمي، تراهن إيران على "عامل الوقت" لرفع كلفة الحرب على الجميع، بانتظار ما ستسفر عن جهود الوسطاء في "عقلنة" المطالب الصعبة.
وكان مسؤول إيراني سياسي وأمني رفيع المستوى كشف لقناة "برس تي في" الإيرانية، مساء أمس الأربعاء، أن بلاده تريد "إنهاء أعمال العدوان والاغتيالات"، وتهيئة ظروف ملموسة تضمن عدم تكرار الحرب مرة أخرى، فضلاً عن ضمان دفع تعويضات الحرب وتحديد آليات ذلك بوضوح، بالإضافة إلى إنهاء الحرب على كافة الجبهات، ليشمل جميع الفصائل المشاركة في هذه الحرب، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز باعتبارها حقاً طبيعياً وقانونياً.
في المقابل، كشفت تسريبات إعلامية عن مقترح أميركي من 15 بنداً قدم عبر الوسطاء إلى الجانب الإيراني وتضمن التخلص من مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب ووقف عمليات التخصيب وكبح برنامج الصواريخ الباليستية ووقف تمويل جماعات متحالفة مسلحة في المنطقة.
بينما أكد وزير الخارجية الباكستاني في منشور على إكس اليوم الخميس أن المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران تجري من خلال رسائل تنقلها باكستان، كما تساعد تركيا ومصر في هذا الجهد.
