
"طبيعي ومنخفض السكر".. عبارات تمنح الطعام هالة صحية زائفة
قد تبدو بعض المنتجات أكثر صحة بمجرد أن تحمل عبواتها كلمات مثل "منخفض السكر" أو "خالٍ من الغلوتين" أو "منخفض الكربوهيدرات"، فيما تضفي إضافات مثل الكولاجين والإلكتروليتات عليها مظهرًا أكثر ارتباطًا بالصحة والعافية. لكن هذه العبارات قد تصنع انطباعًا مضللًا لدى المستهلك، حتى عندما لا تعكس الصورة الكاملة للمنتج.
وكشفت أبحاث حديثة، أن الكلمات المستخدمة على العبوات يمكن أن تمنح المنتجات ما يشبه "الهالة الصحية"، فتدفع المستهلك إلى اعتبارها خيارات أفضل لمجرد احتوائها على ادعاء صحي أو مكون يرتبط في ذهنه بالعافية، وفق ما نقلته صحيفة "الغارديان".

احنا الاسرع ooredoo
برعاية
كلمات تصنع الانطباع
ولا يتوقف الأمر عند المعلومات الغذائية نفسها، إذ يمكن لطريقة تقديمها أن تؤثر في نظرة المستهلك إلى المنتج. فعندما توصف المنتجات بأنها "منخفضة السكر" أو "منخفضة الكربوهيدرات" أو "خالٍ من الغلوتين"، قد يمتد الانطباع الإيجابي إلى المنتج بأكمله، رغم أن العبارة قد تصف خاصية واحدة فقط.
وهنا تظهر فكرة "الهالة الصحية"، إذ يمكن لكلمة أو عبارة ذات دلالة إيجابية أن تجعل المنتج يبدو أفضل في نظر المستهلك مما توحي به تركيبته كاملة.
اختبار يكشف الخدعة
وتوضح الباحثة سيمون بيتيغرو أن عبارة واحدة ذات دلالة إيجابية يمكن أن تدفع المستهلك إلى التركيز على خاصية محددة في المنتج وتجاهل بقية مكوناته.
وفي مجموعة نقاش بحثية، عرضت بيتيغرو على المشاركين منتجًا يحمل عبارات مثل "منخفض السكر" و"منخفض الكربوهيدرات"، ووجدت أن مجرد وجود هذه الكلمات دفعهم إلى افتراض أن المنتج أفضل نسبيًا بشكل عام، وليس فقط أنه منخفض في مكون محدد. وفق ما نقلته صحيفة "الغارديان".
وترى بيتيغرو أن المشكلة تكمن في تركيز المستهلك على "ذلك العنصر الصغير" بدل النظر إلى المنتج ككل، وهو تأثير تعززه الإعلانات التي تبرز هذه الادعاءات بصورة لافتة. وفق ما نقلته صحيفة "الغارديان".
أرقام تكشف المفارقة
وفي بحث قادته بيتيغرو، راجع الباحثون 534 منتجًا جاهزًا للشرب، ليتبين أن واحدًا من كل خمسة منتجات لم يعرض قائمة المكونات الإلزامية.
ومن بين 424 منتجًا تضمنت ملصقاتها قائمة بالمكونات، احتوى ما يقرب من نصفها على إضافات صناعية مرتبطة بالتصنيع فائق المعالجة، من بينها الألوان الصناعية والمحليات ومحسنات النكهة. وفق الدراسة التي أوردتها "الغارديان".
التسويق يؤثر
واللافت أن ما يقرب من نصف المنتجات التي احتوت على هذه الإضافات حملت في الوقت نفسه عبارات تسويقية من نوع "أفضل لك"، بينها "منخفض أو خالٍ من السكر"، و"منخفض السعرات"، و"خالٍ من الغلوتين"، و"منخفض أو خالٍ من الكربوهيدرات".
كما استشهد التقرير ببحث شمل أكثر من 2000 أسترالي، أشار فيه نحو نصف المشاركين إلى أنهم سيكونون أكثر ميلًا لشراء المنتجات التي تحمل ادعاءات صحية من هذا النوع، وكانت النساء والأصغر سنًا أكثر ميلًا إلى هذه الادعاءات، خصوصًا ما يتعلق بانخفاض السكر والسعرات الحرارية.
اقرأ ما وراء العبوة
ومع انتشار كلمات مثل "طبيعي" و"نظيف"، إلى جانب الترويج لمكونات مثل الكولاجين والإلكتروليتات، يستفيد التسويق من اهتمام المستهلكين المتزايد بالصحة و العافية لتقديم المنتجات بصورة أكثر جاذبية.
لكن الخبراء الذين استند إليهم التقرير يشددون على أهمية قراءة قائمة المكونات والمعلومات الغذائية كاملة بدل الاكتفاء بالكلمات البارزة على واجهة العبوة، لأن التركيز على ميزة واحدة قد يحجب بقية المعلومات عن المستهلك.
الصورة الكاملة
وهكذا، قد تبدو عبارة مثل "منخفض السكر" أو "طبيعي" مطمئنة بمفردها، لكن الحكم على المنتج يتطلب النظر إلى مكوناته ومعلوماته الغذائية كاملة، لا إلى الميزة التي اختارت الشركة إبرازها على العبوة.
فالمشكلة ليست دائمًا في العبارة نفسها، وإنما في الانطباع الأوسع الذي قد تتركه لدى المستهلك، عندما تتحول كلمة إيجابية واحدة إلى صورة كاملة عن المنتج.
