صواريخ "الجليل" وسقوط طائرة أمريكية.. هل تدخل الحرب مرحلة جديدة؟

صواريخ "الجليل" وسقوط طائرة أمريكية.. هل تدخل الحرب مرحلة جديدة؟

1h

تكشف الضربات المتبادلة في المنطقة اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة و ايران ، في وقت تواصل فيه الصواريخ ضرب العمق الإسرائيلي وتصيب  الجليل شمالي إسرائيل مخلفة نحو 80 مصابا، كما تحدثت طهران عن إسقاط طائرة تزويد بالوقود أمريكية في غرب العراق.

وشهدت الساعات الأخيرة سقوط صاروخ على بلدة الزرازير في الجليل الأعلى، مما أدى إلى أضرار مباشرة في أحد المنازل وتضرر عشرات المباني المحيطة به، كما أعلنت خدمات الإسعاف الإسرائيلية سقوط عشرات المصابين، غالبيتهم بجروح طفيفة ومتوسطة.

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن تضرر مئات المنازل في منطقة الجليل، جراء سقوط صواريخ خلال هجمات متزامنة نسبت إلى  ايران وحزب الله ، مما أثار توترا بين قادة السلطات المحلية و الجيش الاسرائيلي  حول طريقة إدارة الوضع الأمني.

ويرى الخبير بالشأن الإسرائيلي سليمان بشارات أن طريقة عرض اسرائيل  لهذه الضربات تخضع لاعتبارات سياسية ونفسية، موضحا أن تل أبيب "تسلط الضوء على بعض الاستهدافات وتتعمّد التعمية على معلومات أخرى".

ولفت بشارات -خلال حديثه للجزيرة- إلى أن حادثة الجليل حظيت بتغطية واسعة لأن الإصابات وقعت في الوسط العربي وليس في التجمعات اليهودية.

وأشار إلى أن الخطاب السائد داخل إسرائيل يتقاطع مع الموقف الأمريكي القائل إن "الثمن الذي يُدفع حاليا يمكن تحمّله إذا قاد إلى تغيير إستراتيجي في المدى البعيد"، وهو خطاب يهدف إلى تعزيز الجبهة الداخلية ومنح القيادة السياسية مساحة للمضي في خيارات الحرب.

نزاع متعدد المستويات

وفي موازاة ذلك، تحدث الباحث الإيراني في مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية عباس أصلاني عن بعدٍ آخر للمواجهة، معتبرا أن النزاع الجاري "متعدد المستويات والطبقات"، إذ لا يقتصر على الاشتباك العسكري المباشر، وإنما يمتد إلى التأثيرات الجيوسياسية والاقتصادية، خاصة في أسواق الطاقة ومضيق هرمز.

ويؤكد أصلاني -في حديثه للجزيرة- أن طهران تحاول ممارسة "حملة ضغط متعددة الطبقات" على الولايات المتحدة، مشيرا إلى ما قال إنه إسقاط طائرة أمريكية للتزويد بالوقود في العراق، في مؤشر على أن "القدرات العسكرية الإيرانية لم تُحسم كما تصوّر بعض التصريحات الأمريكية".

ويرى أصلاني أن الرئيس الأمريكي  ترامب  يسعى إلى رسم صورة تمهّد لإعلان الانتصار، إلا أن الوقائع الميدانية تُظهر مشهدا أكثر تعقيدا، حيث تستمر الهجمات المتبادلة وتتصاعد التوترات في أكثر من ساحة.

وكان التلفزيون الإيراني قد نقل عن  مقر خاتم الانبياء المركزي التابع  للحرس الثوري  قوله إن طائرة أمريكية أُسقِطت غربي العراق "بصواريخ فصائل المقاومة"، مؤكدا مقتل طاقمها.

وقبل التعليق الإيراني، أعلنت  القيادة المركزية الامريكية (سنتكوم) سقوط طائرة تزويد بالوقود غربي العراق، وقالت إن الحادثة ليست نتيجة "نيران معادية أو نيران صديقة"، مشيرة إلى أن جهود الإنقاذ مستمرة.

 
 

الخطة الأمريكية

في المقابل، يقول نائب رئيس تحرير صحيفة "واشنطن تايمز" تيم كونستانتين إن الولايات المتحدة وضعت منذ بداية الحرب 3 أهداف رئيسية وتسير وفق إطار زمني يقارب 4 أسابيع، مضيفا أن العمليات العسكرية ألحقت أضرارا كبيرة بسلاح الجو الإيراني والقوة البحرية وأجزاء من البرنامج الصاروخي.

لكن كونستانتين يقرّ، في حديثه للجزيرة، بأن بعض التطورات لا تسير تماما وفق الخطة الأمريكية، مشيرا إلى أن تأثيرات الحرب تمتد إلى أسواق الطاقة وارتفاع أسعار الوقود، وهو أمر كان متوقعا في سياق العمليات العسكرية.

وتبدو الحرب، وفق تقديرات المحللين، مفتوحة على مسارات متعددة، حيث يحاول كل طرف فرض معادلة ردع جديدة قد ترسم ملامح النظام الإقليمي في مرحلة ما بعد المواجهة.

ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص بينهم المرشد الأعلى  على خامنئي  ووزير الدفاع وقائد الحرس الثوري  وقادة عسكريون آخرون.

وتردّ طهران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات اتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفه بأنه "مصالح أمريكية" في دول عربية وخليجية، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتضرُّر مرافق مدنية بينها مطارات وموانئ ومبانٍ سكنية.