
سر وراء انهيار العديد من المباني في زلزال فنزويلا المزدوج
لم يكن الدمار الهائل الذي خلفه زلزال فنزويلا المزدوج، نتيجة قوة الهزات الأرضية وحدها، بل كشف أيضا عن نقاط ضعف قاتلة في كثير من المباني التي انهارت خلال ثوانٍ معدودة، بينما بقيت أخرى "متصدعة لكن صامدة".
ومع تكرار مشاهد انهيار الطوابق فوق بعضها بعضاً، يطرح خبراء الهندسة سؤالا محوريا: لماذا تنهار بعض المباني بالكامل، في حين تنجو أخرى من الزلزال نفسه؟ وما التقنيات التي تجعل المباني الحديثة أكثر قدرة على حماية الأرواح حتى وإن تعرضت لأضرار جسيمة؟

احنا الاسرع ooredoo
برعاية
عدة أسباب
وأوضح أستاذ الهندسة المدنية المشارك بجامعة بريستول البريطانية، رافاييل دي ريزي، أن "انهيار هذا العدد الكبير من المباني لا يعود إلى سبب واحد، بل إلى تداخل عدة عوامل، أبرزها عمر المباني، وطريقة إنشائها، ومستوى صيانتها، وطبيعة التربة، إضافة إلى قربها من مركز الزلزال".
لماذا انهارت مبانٍ كاملة؟
بحسب دي ريزي، فإن أحد أخطر أشكال الانهيار هو ما يعرف بـ"الانهيار الطبقي"، حيث تنهار الأعمدة الحاملة للمبنى، فتسقط الطوابق فوق بعضها بعضاً.
ويحدث هذا النوع من الانهيارات غالبا في المباني القديمة التي لم تُصمم لتحمل التشوهات الناتجة عن الزلازل، إذ تتعرض الأعمدة للكسر بدلا من امتصاص الطاقة الناتجة عن الاهتزازات.
كما قد تتفاقم المشكلة في المباني التي تحتوي على طابق أرضي مفتوح أو ضعيف، ما يؤدي إلى تركز الأضرار في مستوى واحد، ثم انهيار المبنى بالكامل.
ما علاقة الهندسة الحديثة؟
وأوضح الخبير أن أكواد البناء الحديثة الخاصة بمقاومة الزلازل قادرة إلى حد كبير على منع الانهيارات الكارثية، شريطة الالتزام الصارم بتطبيقها أثناء التصميم والتنفيذ.
وأضاف أن المباني الحديثة لا تُصمم لتبقى دون أضرار بعد الزلزال، وإنما لحماية الأرواح، بحيث تسمح بحدوث تلف يمكن إصلاحه دون انهيار المبنى أو احتجاز السكان داخله.
وأشار دي ريزي إلى أن كثيرا من المباني الحالية شُيدت قبل اعتماد الأكواد الحديثة، لذلك فإن تدعيمها يعد ضرورة في المناطق المعرضة للزلازل.
وتشمل وسائل التدعيم تقوية العناصر الإنشائية، أو استخدام تقنيات حديثة تفصل المبنى جزئيا عن أساساته لتقليل انتقال الاهتزازات إليه، إضافة إلى أنظمة امتصاص الطاقة.
وأكد أن اختيار أسلوب التدعيم لا يتم بصورة عامة، بل يتطلب فحصا هندسيا شاملا لكل مبنى، يشمل دراسة حالته الإنشائية واختبار مواده، لتحديد نقاط الضعف ووضع الحلول المناسبة.
نجت من الزلزال.. ولكن
شدد الخبير على أن بقاء المبنى قائما بعد الزلزال "لا يعني بالضرورة أنه صالح للاستخدام".
وأوضح أن فرق التقييم تبدأ أولا بإجراء فحوصات سريعة لتصنيف المباني إلى آمنة، أو مقيدة الاستخدام، أو غير آمنة، بهدف حماية السكان من مخاطر الهزات الارتدادية.
وبعد ذلك، يتم إجراء تقييمات هندسية تفصيلية لتحديد مدى احتفاظ المبنى بقدرته الإنشائية، وما إذا كان إصلاحه ممكنا من الناحية الفنية والاقتصادية.
وأشار دي ريزي إلى إمكانية "هدم الكثير من المباني التي لم تنهر بالكامل، إذا كانت الأضرار كبيرة أو إذا أصبح إصلاحها أكثر كلفة من إعادة بنائها"، مؤكدا أن هذا لا يعد فشلا في التصميم، بل يعكس فلسفة الهندسة الحديثة التي تضع سلامة الإنسان في المقام الأول، حتى لو كان ذلك على حساب المبنى نفسه.
ولقي أكثر من 1700 شخص حتفهم وأصيب خمسة آلاف بجروح بعد أن دمر الزلزالان المتتاليان اللذان بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة مئات المباني أو ألحقا أضرارا بها.
