تحقيقات واختبارات كذب وتغييرات بالقيادة.. ماذا يجري في البنتاغون؟

تحقيقات واختبارات كذب وتغييرات بالقيادة.. ماذا يجري في البنتاغون؟

3h

مع استمرار الحرب الأمريكية على  ايران ، تتعرض وزارة الحرب ( البنتاغون) لإحدى أشد الأزمات الداخلية في تاريخها، انعكست في موجات إقالات واستقالات وتحقيقات وفقا لوسائل إعلام أمريكية.

وجاءت أحدث هذه الهزات على شكل تحقيقات في تسريب معلومات عسكرية حساسة، بالتزامن مع توجه البيت الابيض  -وفقا لوكالة رويترز- للبحث عن بديل لخلافة نائب وزير الدفاع.

ويبدو أن ما تصفه وسائل إعلام أمريكية "بعدم الثقة" داخل أروقة البنتاغون دخل طورا جديدا، مع حديث وسائل إعلام أمريكية، -أمس الجمعة- عن إخضاع عدد من كبار المسؤولين العسكريين لتحقيق بشأن تسريب معلومات شديدة الحساسية متعلقة بحر ايران .

ونقلت صحيفة  نيو يورك تايمز  عن مسؤولين مطلعين، لم تسمّهم، أن نحو 50 عضوا في هيئة الأركان المشتركة أُخضعوا لتحقيق على خلفية تسريب معلومات للصحافة عن تراجع مخزون  الجيش الامريكي  من الذخائر الحيوية.

وأوضحت الصحيفة أن الاختبارات سألت ضباطا وموظفين مدنيين في هيئة الأركان عما إذا كانوا قد كشفوا معلومات سرية للصحافة أو معلومات عن تراجع مخزونات الذخائر الأمريكية.

وبدورها، قالت شبكة "سي بي إس نيوز" إن عددا من المسؤولين من ذوي الرتب العالية في الجيش الأمريكي خضعوا لاختبارات كشف الكذب بهذا الخصوص، ناقلة عن مصادر طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن تلك التسريبات أغضبت الرئيس  ترامب .

وأوضحت مصادر الشبكة أن عدد الأشخاص الذين كانت لديهم صلاحية الاطلاع على المعلومات المتعلقة بالذخائر كان محدودا جدا، وهو ما أثار الخوف بشأن احتمال وجود شخص يعمل لصالح جهاز استخبارات أجنبي.

وأضافت أن أيا من المسؤولين لم يُخفق في الإجابة عن الأسئلة المخصصة لتحديد ما إذا كانوا قد سرّبوا معلومات إلى وسائل الإعلام.

وقال المتحدث الرئيسي باسم وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون)، شون بارنيل، في بيان، إن الوزارة "لا تعلق على القضايا الداخلية المتعلقة بالموظفين أو التحقيقات، لكنها تتعامل بمنتهى الجدية مع جميع تسريبات المعلومات المصنفة المرتبطة بالأمن القومي وتحقق فيها وفقا لذلك. إن حماية المعلومات السرية أمر أساسي لضمان أمن الولايات المتحدة وسلامة قواتنا المنتشرة حول العالم".

هل هناك استثناءات من اختبار الكذب؟

ولم يشمل برنامج الاختبارات جميع كبار المسؤولين العسكريين، إذ استُثني رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال  دان كين  من اختبار كشف الكذب، وفقا لمسؤول رفيع في البنتاغون.

وعادة ما تُعد اختبارات كشف الكذب جزءا من الإجراءات الدورية التي يخضع لها كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين، لكن العدد الكبير من الأشخاص الذين استُدعوا للخضوع لهذه الاختبارات في هذه القضية كان أمرا نادرا جدا، بحسب المسؤولين.

وبعد أسابيع من اندلاع الحرب، كانت "سي بي إس نيوز" ومؤسسات إعلامية أخرى، قد نشرت تقارير بشأن الوتيرة السريعة التي كانت الولايات المتحدة تستهلك بها بعضا من أكثر ذخائرها تطورا ومحدودية من حيث الكميات المتاحة.

وفي يوليو/تموز الماضي، أعلن وزير الحرب  بيت هيغسيث أن البنتاغون ووزارة العدل شكّلا فريق عمل مشتركا لتحديد هوية الأشخاص المشتبه بتسريبهم معلومات حكومية حساسة إلى وسائل الإعلام وملاحقتهم قضائيا، في خطوة وسعت بشكل كبير جهدا كان قد بدأ داخل مكتب الوزير نفسه.

من التالي على قوائم الإقالة؟

وفي تطور آخر متصل بما يجري داخل البنتاغون، نقلت وكالة رويترز، عن 3 مصادر مطلعة أن البيت الأبيض يدرس أسماء مرشحين محتملين لخلافة ستيف فاينبرغ نائب وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، في إشارة إلى احتمال إجراء مزيد من التغييرات على مستوى القيادات داخل البنتاغون الذي يواجه بالفعل معدلا مرتفعا في مغادرة الموظفين.

وذكر اثنان من المصادر أن هذه الجهود بدأت في يونيو/حزيران وشملت إجراء محادثات مع كبار المشرعين في مجلس الشيوخ بشأن ما إذا كان مرشحو الإدارة الأمريكية سيحصلون على دعم كاف لتأكيد تعيينهم، في حين أفاد أحد المصادر بأن المراجعة استمرت حتى أواخر أغسطس/آب.

وقالت المصادر الثلاثة إنه لم يُتخذ قرار بعد بإقالة فاينبرغ من منصبه. ولم تذكر المصادر الأسباب التي دفعت البيت الأبيض لدراسة أسماء مرشحين محتملين، كما لم تحدد أسماء المرشحين قيد الدراسة.

ما موقف البيت الأبيض والبنتاغون؟

بيد أن المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي قالت إن "هذه المصادر المجهولة (التي نقلت عنها رويترز) لا تعرف عمّا تتحدث".

وأضافت "يُقدّر الرئيس ترامب عمل الوزير هيغسيث ونائب الوزير فاينبرغ وكامل أفراد وزارة الحرب، التي يتحدث سجل نجاحاتها في عمليات ملحمة الغضب والعزم المطلق ومطرقة منتصف الليل، عن نفسه"، في إشارة إلى العمليات العسكرية ‌الأمريكية في إيران  وفنزويلا .

وبدوره، نفى البنتاغون وجود عملية جارية لاستبدال فاينبرغ. وردا على طلب من رويترز للتعليق، قال هيغسيث في بيان إن فاينبرغ يحظى بدعمه الكامل وإنه "لن يذهب إلى أي مكان". ولم يقدم البنتاغون تعليقا من فاينبرغ، كما رفض السماح له بإجراء مقابلة.

وكان فاينبرغ تعهد بتسريع إنتاج الذخائر الأمريكية، لكن محللين قالوا إنه لم يحقق هذا الهدف حتى الآن وإن القاعدة الصناعية الأمريكية لا تستطيع زيادة الإنتاج بسرعة.

ويقول بعض التنفيذيين في قطاع الدفاع إن مهمته تعقدت بسبب بطء الكونجرس في تخصيص الأموال رغم الضغوط الكبيرة من الإدارة الأمريكية.

وقال هيغسيث في بيانه لرويترز "يعمل (فاينبرغ) بلا كلل لإعادة بناء قاعدتنا الصناعية الدفاعية وضمان حصول جيشنا على كل ما يحتاج إليه لتحقيق النصر، وأتطلع إلى مواصلة العمل معه".

وأضاف "إنه يؤدي عملا مذهلا للرئيس ترمب، وللوزارة، ولمقاتلينا".

ومنذ تعيينه من قبل ترمب العام الماضي، حاول فاينبرغ إعادة تشكيل البنتاغون عبر زيادة الاستثمارات المباشرة للجيش الأمريكي في الشركات، وتقديم قروض لمتعاقدي الدفاع من خلال مكاتب متعددة داخل الوزارة، بينها مكتب رأس المال الاستراتيجي والوحدة الاقتصادية الدفاعية المنشأة حديثا.

ومن شأن رحيله إن حدث، أن يكون أبرز تغيير في طاقم الوزارة التي شهدت بالفعل مغادرة قيادات كبيرة في عهد هيغسيث

 

ما حجم الإقالات والاستقالات في البنتاغون؟

وكان وزير الجيش الأمريكي دانيال دريسكول قدم -الاثنين الماضي- استقالته، بعد شهور من الخلاف مع وزير الحرب الأمريكي هيغسيث، بشأن إدارة الجيش والتغييرات التي أجراها الأخير في صفوف قياداته العليا، وفق صحيفة وول ستريت جورنال.

وتولى دريسكول، منصبه في فبراير/شباط 2025، وقدم استقالته إلى الرئيس دونالد ترمب بعد نحو 18 شهرا في منصبه.

لم تكن استقالة دريسكول -بحسب بوليتيكو- مجرد تغيير إداري عادي، بل جاءت بعد خلافات عميقة بشأن مستقبل الجيش، وتفاقمت مع إقالة عدد من كبار القادة وعرقلة ترقيات ضباط اختيروا وفق نظام الترقية التقليدي.

وفي وقت سابق، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن استقالة دريسكول في سياق أوسع بكثير، وقالت إن هيغسيث أقال أو عرقل ترقيات أكثر من 80 جنرالا وأدميرالا بحريا، أي ما يقرب من 10% من كبار الضباط في الجيش الأمريكي.

وتقول الصحيفة إن هيغسيث استهدف -الآونة الأخيرة وحدها- 7 ضباط في الجيش اختارتهم لجنة من كبار القادة للترقية إلى رتبة لواء.

وتضيف أن مسؤولين عسكريين تحدثوا إليها يرون أن هذه الإجراءات لا تبدو مرتبطة بأداء الضباط بقدر ارتباطها برغبة هيغسيث في تشكيل قيادة عسكرية أكثر انسجاما مع رؤيته السياسية والأيديولوجية.

لكن "نيويورك تايمز" تشير إلى أن المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل دافع عن حق وزير الحرب في تعديل قوائم الترقيات، قائلا إن الاعتقاد بأن هذه القوائم "لا يمكن تغييرها أمر مثير للسخرية" وإن كل وزير دفاع مارس هذه الصلاحية.

ويرى أعضاء في الكونغرس ومسؤولون عسكريون أن ما يحدث يتجاوز الممارسات المعتادة، واعتبر السيناتور الديمقراطي جاك ريد، العضو البارز في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ أن عمليات الإبعاد التي نفذها هيغسيث "غير قانونية" بينما عبّر جمهوريون أيضا عن القلق من تداعياتها.