
الأكواب النحاسية بين التقليد والصيحة الحديثة
يشهد شرب الماء من الأكواب النحاسية انتشاراً متزايداً ضمن ما يُعرف بـ”صيحات الصحة الحديثة”، حيث يترك بعض الأشخاص الماء في الكوب طوال الليل قبل تناوله اعتقاداً بأنه يعزز الهضم والمناعة ويقلل الالتهابات، لكن خبراء التغذية يؤكدون أن جزءاً من هذه الفوائد المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مبالغ فيه ولا يستند إلى أدلة علمية قوية. صحيح أن النحاس معدن أساسي يدخل في وظائف حيوية مثل إنتاج الطاقة واستقلاب الحديد ودعم جهاز المناعة، كما يتميز بقدرته المثبتة على مقاومة الميكروبات وقتل بعض البكتيريا المسببة للأمراض مثل الإشريكية القولونية والسالمونيلا، وهو ما قد يقلل من تلوث المياه عند تخزينها في أوانٍ نحاسية، إلا أن هذه الفائدة تصبح محدودة إذا كانت مياه الشرب نظيفة ومعالجة أصلاً. الدراسات لم تثبت حتى الآن فوائد واضحة مثل تحسين الهضم أو تقليل الالتهابات أو تعزيز وظائف الغدة الدرقية عبر الاستخدام المنتظم للأكواب النحاسية، خاصة أن نقص النحاس في الجسم يُعد نادراً لدى معظم الأشخاص الذين يحصلون عليه من مصادر غذائية متنوعة. ويحذر المختصون من الإفراط في استخدام هذه الأكواب، إذ يمكن أن يتسرب النحاس بكميات صغيرة إلى الماء، ما قد يؤدي مع الاستهلاك المفرط إلى أعراض هضمية مثل الغثيان والقيء والإسهال، كما يُنصح بتجنب وضع المشروبات الحمضية كالليمون والعصائر داخل الأكواب النحاسية لأنها تزيد من نسبة التسرب، فيما تحتاج بعض الفئات مثل المصابين باضطرابات في استقلاب النحاس إلى حذر شديد عند استخدام هذه الأواني.

