استحمار واستعمار

  • الخميس 2020-08-06 - الساعة 16:31
بقلم: حافظ البرغوثي

لا قدس لا بيروت ولا دمشق ولا طرابلس  ولا بغداد ولا صنعاء بعد اليوم. لا قاهرة المعز ولا رياض ولا خليج ولا يمن بعد الغد. فالكل في قلب المحن.
 هنا اسطنبول وتل ابيب وطهران وواشنطن فلا عواصم للعرب، سرقوا المكان مع الزمن.
ليس غريبا ان يطلب لبنانيون عودة الاحتلال الفرنسي هربا من زبانية الطوائف، وان يجد الغزاة الترك عملاء لهم يسهلون احتلالهم للعراق وسوريا وقطر وليبيا.
 وان يتطوع غيرهم في جيوش الفرس في اليمن وسوريا والعراق ولبنان، وان توجه روسيا ما تبقى من أعراب مع الامريكان فلا  قيادة  ولا سيادة للعرب.  لا ماء في دجلة والفرات والنيل ولا نفوط للعرب ولا وطن يبقى للعرب.
نحن الحثالة كما كان الترك يصفوننا ابان استعمارهم السابق، والعبيد في نظر الفرس، والخدم في نظر الامريكان والانجليز، والعملاء المطبعون في نظر اليهود. 
ان كنا كذلك او كان اغلبنا من  الانظمة البذيئة كذلك فلا امل فهل يا زمن لا امل! أما من احد يعرف سيف  هانيء بن مسعود في ذي قار، ولا يعرف سيف علي العربي ذو الفقار، ولا يرى بريق سيف الخالد بن الوليد ولا قعقعة القعقاع ولا يسمع تكبيرات الشهداء على مر العصور ولا نداء الكرامة في عمر المختار  وثوار المليون شهيد، ولا في رموز الثورة السورية الكبرى على مشانق جمال باشا السفاح، ولا شهيدها في فلسطين الشيخ القسام . أما من ناصري لهذا الزمن! ها قد  عدنا من عصر الاستحمار للمطالبة بالإستعمار. تبا لنا باستثناء الاطفال، فلربما يبعث فيهم من يقول لا.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز